الشيخ محمد الصادقي
563
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
13 - وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ صالحا أو طالحا أَوِ اجْهَرُوا بِهِ كذلك ، فلا يفرق عنده تعالى إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ " وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى " ( 20 : 7 ) . 14 - أَ لا يَعْلَمُ الخلق مَنْ خَلَقَ إياه ، بذلك الإتقان والنظم البارع ، ولزامهما العلم المحيط لمثلث الزمان وقبله وبعده وَهُوَ اللَّطِيفُ في خلقه وعلمه به الْخَبِيرُ بما حصل ويحصل فيه ، حيث الكل منه ولديه . 15 - هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ هذه الْأَرْضَ ذَلُولًا ذلّا بعد شماس ، إذ كانت قبل في حراك شموس ، لا تحنّ لراكب ، فجعلها اللّه بعد شماس وارتكاس " ذَلُولًا " لا يحس حراكه المعتدل فَامْشُوا فِي مَناكِبِها كأنها إبل ذلول ، و " مَناكِبِها " هي كل ما يمشى عليه منها ، برا وبحرا وجوا ، فكله مشي وحراك وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ المنثور في " مَناكِبِها " وَإِلَيْهِ النُّشُورُ يوم النشور ، فعليكم أن تعبروا برزقه اعتبارا ليوم النشور . 16 - أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ من عمال رب العالمين أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ شقا لها وتغييبا إياكم فيها فَإِذا هِيَ تَمُورُ مورا ، ترددا ذهابا ، وإيابا ، فيغرقكم من فورها في مورها . 17 - أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ريحا تأتي بالحصى والحجارة ، كقوم لوط " إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً " ( 54 : 34 ) فَسَتَعْلَمُونَ عند خسف أو حاصب كَيْفَ نَذِيرِ ي إياكم بواقع العذاب الذي خلّفه تكذيبكم ، ف " مَنْ فِي السَّماءِ " هنا وهناك ، ليس هو اللّه " وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ " ( 43 : 84 ) كينونة ألوهية ، لا كونا وسكنى فيما خلقه هو . 18 - وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من كفرة التأريخ فانظروا كيف كانَ نَكِيرِ ي عليهم ، عذابا هنا . 19 - ألم يروا إلى عجائب الخلق فيعرفوا الخالق أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ حالكونهن صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ الذي خلقهن إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ وقد اخترع طائرات تعلما من الطير ، كما " ما يُمْسِكُهُنَّ " كذلك " إِلَّا الرَّحْمنُ " فإنه خالق كل صانع ومصنوع . 20 - أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ أمام مصائب يَنْصُرُكُمْ فيها مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ " وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً " ( 6 : 61 ) إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا غارقين فِي غُرُورٍ . 21 - أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ الرحمن رِزْقَهُ من السماء والأرض بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ على اللّه وَنُفُورٍ عن اللّه " أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ " ( 17 : 71 ) . 22 - أَ فَمَنْ يَمْشِي في مشيته ، حال كونه مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ غويّا ، إذ لا يمشى على الوجه بأي وجه ، ولا سيما وجه الفطرة التي يجب إقامتها في كل مشي : " فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها " ( 30 : 30 ) أهو أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا موجها وجه الفطرة إلى الدين حنيفا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 23 - قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ للسمع والإبصار وَالْأَفْئِدَةَ القلوب التي لها أن تتفئد بالنور بسمع وإبصار وتعقّل صالح قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ وكثيرا ما تكفرون كفرا وكفرانا . 24 - قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ إظهارا فِي الْأَرْضِ " وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً " ( 70 : 31 ) وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ جمعا . 25 - وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ الحشر إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولا رباط لصدق الوعد بمعرفة متاه ومداه . 26 - قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ بمتاه عِنْدَ اللَّهِ لا سواه وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ إنذاري الرسولي ببينات آيات اللّه .